ميثاق المهرجان
في 18 مايو 2002، أعطى عرض “الدياولادا” النبرة الأولى لمهرجان موازين – إيقاعات العالم. فمن خلال عرضهم الشعبي الحيوي والملون في الشارع، رفعت الفرقة البوليفية الستار على حدث جديد وأشعلت في قلوب الزوار أمل الانفتاح على تعددية ثقافية غير مسبوقة. ومنذ ذلك اليوم، التزم المهرجان ومنظموه بتقديم برنامج ثقافي ذي طابع دولي وجودة رفيعة وجاذبية شعبية واسعة للجمهور المغربي.
وبعد أكثر من عشرين عاماً، تواصل جمعية مارك كولتور الوفاء بهذا الوعد من خلال تنظيم ما أصبح على مر السنين ثاني أكبر مهرجان في العالم. ولم يكن هذا الإنجاز ممكناً لولا مجموعة من المبادئ والقيم الجوهرية التي تنتصر لها الجمعية، والمُدرجة أدناه.
الجمهور في صميم كل شيء — التنوع والتسامح والتشارك
مهرجان متعدد
المهمة الأولى لمهرجان موازين – إيقاعات العالم، كما نُصّ عليها عند تأسيس جمعية مارك كولتور، هي “ضمان برنامج ثقافي وفني ذي مستوى مهني رفيع حقاً، يليق بعاصمة المملكة، لجمهور جهة الرباط-سلا-زمور-زعير.” ولهذه الغاية، يحرص المهرجان على احترام أذواق كل فئة من الجمهور وتطلعاتها وتفضيلاتها. فبرنامجه الغني والمتنوع يجمع كبار الأسماء من المشهد المغربي والعربي، والنجوم ذوي الشهرة الدولية، والمؤدين البارزين في كبرى التقاليد الموسيقية العالمية. إلى جانب الحفلات، يُشكّل الحدث فضاءً للإبداعات الموسيقية الأصيلة والعروض الشعبية الاستثنائية. علاوة على ذلك، يعمل المهرجان باستمرار على تعزيز اللقاءات بين الثقافات بدعوة فنانين مميزين من شتى أنحاء العالم — لا تقل عن 97 دولة كانت ممثلة منذ تأسيسه. ومن خلال تنوع الأساليب والشخصيات من كل الأوساط، سواء كانوا مواهب صاعدة أو نجوماً متمرسين، يعكس مهرجان موازين – إيقاعات العالم الإبداع المعاصر في كل تجلياته.
مهرجان في متناول الجميع
تُولى عناية خاصة لضمان وصول الجمهور المغربي إلى الحفلات والفعاليات التي تنظمها الجمعية. فبالدخول المجاني إلى 90% من الحفلات، يدعم مهرجان موازين – إيقاعات العالم تكافؤ الوصول إلى الثقافة لجميع المغاربة. ويتعزز هذا الالتزام بوجود 6 مسارح موزعة على مساحة واسعة في كل من الرباط وسلا، سعياً للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس.
كما صُممت مواقع المهرجان المختلفة لتحسين إمكانية الوصول لجميع فئات الجمهور، وتمكينهم من الاستمتاع بتجربة موازين في شموليتها. وتُولي جمعية مارك كولتور الأولوية لضمان تمتع كل أنواع الجمهور بالعروض على أفضل وجه. ولهذه الغاية، تُنصب منصات مرتفعة بمنحدرات للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية في المواقع الرئيسية، إلى جانب منظومة شاملة للاستقبال والأمن والمرافق الملائمة.
مهرجان بمعايير عالية الجودة
بطابعه الاحتفالي والثقافي الراقي، يستقطب المهرجان جمهوراً واسعاً ومنفتحاً ومتقبلاً. وتسعى فرق السلامة والصحة إلى توفير أفضل ظروف الراحة والأمان لجميع الزوار. وحتى يتمكن الجمهور من حضور الحفلات في أحسن ظروف الأمان والراحة، يعمل المهرجان وفق المعايير الدولية المعمول بها. وتستفيد المسارح والتركيبات وممرات الحركة والمخارج الطارئة وكل البنية التحتية المفتوحة للعموم من أعلى معايير السلامة، مع الحضور اليومي لعناصر الأمن والحماية المدنية والمصالح الصحية.
الرباط، عاصمة السياحة الثقافية
جسر بين الموروث والمعاصرة
لا شك أن الرباط تُمثّل حجر الزاوية في المهرجان، وقد كانت منذ أكثر من عقد مسرحاً لعروض متعددة ومتنوعة في فضاءات متباينة. وبعيداً عن أن تكون مجرد متفرجة، تضطلع الرباط بدور محوري في نجاح المهرجان بإتاحة شوارعها وآثارها التاريخية ومعالمها الثقافية الرمزية للحدث. وباحتضانها هذه المناسبة الفريدة، تتحول المدينة — المدرجة على قائمة التراث الإنساني لليونسكو — كل عام إلى مسرح مفتوح تحت السماء، تُعلي من شأن أصالة تاريخ العاصمة وتُسهم في بناء صورة مغرب حديث ومنفتح.
مهرجان في خدمة المساهمين فيه
يتخطى أثر موازين قطاع الترفيه بكثير. فهو يُغذي ما مجموعه 5000 منصب شغل مباشر وغير مباشر. ومنذ 2011، أسهم موازين في نمو بنسبة 22% في عائدات السياحة بالرباط. وترتفع إيرادات التجارة والتغذية والنقل بمعدل 30% خلال فترة المهرجان، مما يجعله مصدراً رئيسياً للنشاط للمقاولات المحلية. كما تُسجّل الفنادق ارتفاعاً في عائداتها بمعدل +22% خلال المهرجان، وتصل نسبة الإشغال إلى 100% في المؤسسات من فئة 4 و5 نجوم وإلى 63% في الفئات الأخرى.
مهرجان ذو إسهامات اجتماعية واسعة
إبراز المواهب الشابة والفنانين المغاربة
إبراز المغرب يعني أيضاً تسليط الضوء على فنانيه. فموازين منصة حيوية لمئات الفنانين الذين تشحّ لديهم فرص التعبير عن موهبتهم، ويكتسبون بفضل هذا المهرجان المرموق اعترافاً عالمياً. ويُعدّ موازين المهرجان الوحيد في المغرب الذي يُخصص ما يقارب نصف برنامجه لأبرز ممثلي الموسيقى المغربية، مع مسرح 100% مغربي على شاطئ سلا.
دعم القضايا الاجتماعية ونشر قيم المملكة
تدعم جمعية مارك كولتور بصمت وعمق عدة قضايا سوسيو-ثقافية. إذ توجد منذ 2013 سياسة تحفيزية لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة، تتجلى في توزيع عشرات التذاكر المجانية على الجمعيات العاملة على الإدماج الاجتماعي والتعليمي لهذه الفئة.
ويُشكّل موازين أيضاً حاملاً للنموذج الثقافي المغربي أمام العالم، مُروّجاً للقيم التي تنتصر لها المملكة: التسامح والتبادل والتنوع.
مهرجان مستقل لا يتلقى تمويلاً عمومياً
منذ 2012، أصبح مهرجان موازين – إيقاعات العالم من بين النادر من الفعاليات المغربية التي لا تتلقى أي تمويل عمومي، وذلك بفضل بناء نموذج اقتصادي موثوق ومستدام. وقد باتت الموارد المتغيرة (التذاكر، التصاريح، المساحات الإشهارية، إلخ) تُمثّل 68% من الميزانية الإجمالية لموازين، مما يُقلّص اعتماده على الرعاة الخواص تقليصاً ملموساً. فموازين اليوم، أكثر من أي وقت مضى، مهرجان شعبي ومدني تُضمن استقلاليته المالية بفضل نجاح كل دورة من دوراته، ووفاء جمهوره، ودعم شركائه المستمر.